فكما للكتابة إنشاء فإن للكلام إنشاء آخر، ومن يجيد الأول قد يجيد الثاني وقد لا يجيده ، فالسواد الأعظم من مشاهير الكتاب لم يكونوا خطباء، فالمكتوب ينال بالنظر ويذاق بالفكر، أما المقول فلا يصل إلى القلب إلا إذا مر على الأذن التي لها بدورها إحساس يجب إرضاؤه ، فالشعور الذي يثيره السمع ليس كالذي تولده القراءة ، فالكلمة المسموعة عندنا أقوى أثراً من الكلمة المقروءة لأنها تنبض بالحياة والانفعال وتعبر عن أحاسيس الخطيب
|
أتحدث هنا عن فن الخطابة والإلقاء في أحفير ، ليس الفن بتعريفه الأكاديمي بل بمفهومه البسيط الذي يعني أنه أعجب الناس أو أثَّر فيهم سواء في المجال الديني أو السياسي أو الاحتفالي |
على المستوى السياسي لم تعرف الخطابة تقدما بحكم تكميم الأفواه وإخماد أصوات المعارضين وفي هذا النوع من الخطابة لا أحد يُنازع المرحوم مصطفى جبارة ولا أتحدث هنا عن جُرأته في انتقاد المسؤولين في البوق فكثيرون كانوا يفعلون ولكنني أتحدث عن موهبة وفن الخطابة
|
|
خطيب آخر لكنه من نوع خاص ، خطيب ليس أمام الحشد بل أثبت جدارته على المستوى الفردي ، فبحنجرته المرشوشة ببحة خاصة يُقنعك على المساهمة في إطعام الفُقرة ، بمجهوده الخاص استطاع ليس فقط الحفاظ على زاوية ملتقى شارع الشهداء وسيدي ابراهيم بل كذلك جعلها منطلق التجديد الذي ظهر في أحفير على مستوى التشبيب والأناشيد الدينية ... الله الله آسيدي عُمر |
|